الشيخ محمد الجواهري
317
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> لعمل العامل للمالك حتّى يكون اشتراك فيهما ، وإنما هو تسليط من المالك للعامل على الأرض ، ومن العامل للمالك على عمله ، فأي وجه يقتضي تحقق المبادلة والاشتراك في العوامل ؟ ! . وعليه فليس مرجع جواز اشتراط اشتراكها في البذر إلى تحقق المبادلة بين العوامل في الملكية ، وحصول الإشاعة فيها أبداً حتّى يقال : إن ذلك خلاف حقيقة المزارعة ، ومخرج لها عن كونها مزارعة إلى كونها شركة فلا تشملها روايات المزارعة : إذن فأساس هذا الإشكال فاسد ، فلا شك في فساد ما يترتب عليه من عدم شمول الروايات له . فالروايات إذن دالة بمقتضى اطلاقها التي لم يؤخذ فيها أن الشركة بينهما من أي زمان أنه يمكن أن تكون في المراحل الأربعة بالشرط ، بما فيها المرحلة الاُولى . ومن الغريب أيضاً المناقشة في أن مقتضى اطلاق عقد المزارعة جواز أن يكون الاشتراك بينهما في البذر بالشرط ممن قال : إن مقتضى القاعدة في عقد المزارعة - عند عدم التعيين وعدم الانصراف في كون البذر على أي منهما - هو أن يكون البذر عليهما يشتركان فيه ، لأنه هو مقتضى الشركة فيما زاد على رأس ماليهما ، والتي هي روح المزارعة ، لا أنّه تبطل المزارعة عند عدم تعيين البذر على أي منهما وعدم انصراف في البين الذي قاله به الأصحاب ، فإنه قال ذلك في المسألة 11 ] 3503 [ المتقدمة في بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 153 - 154 . فإنه قال هناك : « ويمكن أن يقال بأنه إذا لم يكن معيناً حتّى بالاعتياد والانصراف كان مقتضى القاعدة أن البذر والنفقات عليهما لأنّه هو مقتضى الشركة فيما زاد على رأس ماليهما والتي هي روح المزارعة » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 154 . ثم إن كلام القائل ( حفظه الله ) في الجهة الثانية التي عنونها إنما هو في صحة الوجوه الثلاثة ، ولولا بعنوان المزارعة أو عدم صحة بعضها . والمفروض التعرض لما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من القول الرابع الذي أضافه على الأقوال الثلاثة ، وهو أن مقتضى الاطلاق عند عدم الاشتراط هو أن يكون الاشتراك بينهما في أوّل ظهور الزرع لا في البذر ولا بعد ظهور الحاصل ، ولا بعد إدراكه وبلوغه ، لا التعرض إلى ما يقوله من صحة عقد المزارعة إذا قيد بأحد القيود الثلاثة